البغدادي
310
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
رأت رجلا أمّا إذا الشّمس عارضت * فيضحى وأمّا بالعشيّ فيخصر « 1 » أخا سفر جوّاب أرض تقاذفت * به فلوات فهو أشعث أغبر قليل على ظهر المطيّة ظلّه * سوى ما نفى عنه الرّداء المحبّر « 2 » وأعجبها من عيشها ظلّ غرفة * وريّان ملتفّ الحدائق أنضر ووال كفاها كلّ شيء يهمّها * فليست لشيء آخر اللّيل تسهر وليلة ذي دوران جشّمني السّرى * وقد يجشم الهول المحبّ المغرّر « 3 » فبتّ رقيبا للرّفاق على شفا * أراقب منهم من يطوف وأنظر « 4 » إليهم متى يستأخذ النّوم فيهم * ولي مجلس لولا اللّبانة أوعر « 5 » وباتت قلوصي بالعراء ورحلها * لطارق ليل أو لمن جاء معور « 6 » فبتّ أناجي النّفس أين خباؤها * وأنّي لما تأتي من الأمر مصدر فدلّ عليها القلب نار عرفتها * بها وهوى الحبّ الذي كان يظهر فلمّا فقدت الصّوت منهم وأطفئت * مصابيح شبّت بالعشاء وأنور « 7 » وغاب قمير كنت أهوى غيوبه * وروّح رعيان ونوّم سمّر ونفّضت عنّي النّوم أقبلت مشية ال * حباب ولكنّي من القوم أزور « 8 »
--> - ما يدمن السير ليلا ووقت الهاجرة . ( 1 ) يضحي : يظهر للضحى ، أي للشمس ولا يستتر منها . ويخصر : أي يصيبه البرد ويؤلمه . ( 2 ) المحبر : المزين المزركش . ( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " جشمتني السرى " . وجشمني : كلفني . والسرى : سير الليل . ( 4 ) على شفا : فسره العيني بقوله : أي على طرف النهار ، أي : أخره . والأفضل - شارح الديوان - أن يكون معناه على إشراف ودنو من الهلاك . ( 5 ) البيت لعمر في مقاييس اللغة 1 / 69 . واللبانة : الحاجة . والأوعر : الشاق الشديد . ( 6 ) القلوص : الفتية من النوق . وأمر معور : واضح بيّن . ( 7 ) البيت لعمر ربيعة في شرح شواهد الإيضاح ص 512 ؛ وشرح المفصل 10 / 11 . وهو بلا نسبة في سر صناعة الإعراب 2 / 304 ؛ والمقتضب 2 / 205 . ( 8 ) الحباب - بضم الحاء - : الحية . وأزور : مائل منحرف .